الشيخ المحمودي

396

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قالوا : سلاما ، وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 1 ) . أولئك يا أحنف انتجعوا دار السلام ( 2 ) التي من دخلها كان آمنا " . فلعلك شغلك يا أحنف نظرك إلى وجه واحدة يبيد الأسقام نضارة وجهها ( 3 ) وذات دار قد اشتغلت بتقريب فراقها ، و [ ذات ] ستور علقتها ( 4 ) والرياح والأيام موكلة بتمزيقها ، وليست ( 5 ) لك دار البقاء ، فاحتل للدار التي خلقها الله عز وجل من لؤلؤة بيضاء فشق فيها أنهارها وغرس فيها أشجارها وأظل عليها بالنضيج من ثماها ( 6 )

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية : ( 63 ) من سورة الفرقان : " وعباد الرحمان الذين يمشون في الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " . وقوله تعالى في الآية : ( 83 ) من سورة البقرة " قولوا للناس حسنا " . وقوله تعالى في الآية : ( 72 ) من سورة الفرقان : " والذين يشهدون الزور ، وإذا مروا باللغو مروا كراما " . ( 2 ) أي طلبوا دار السلام أو جعلوها منتجع أمنياتهم اي موضع ما يأملون مما تشتهي أنفسهم . ( 3 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، ونضارة الوجه عبارة عن كونه حسنا جميلا ناعما . وفي الأصل : " عضارة وجهها ، دات دار . . " ( 4 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وفي الأصل : " عقلتها " . ويساعد رسم خطه أيضا أن يقرأ " علمتها " . ( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " بئست لك دار البقاء " . ( 6 ) هذا هو الظاهر أي جعل الله تبارك وتعالى نضج ثمار الجنة ظلا عليها أي حفها بثمار أشجارها بحيث هي تقع في ظل ثمارها . ولا يوجد بيان فوق هذا يعبر به عن وفور ثمرات الجنة وتكثرها . وفي الأصل : " وأطل عليها " بالطاء المهملة .